الحاج سعيد أبو معاش

274

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

( 7 ) وروى الحافظ الكنجي عن أبن أبي نجيح « 1 » : عن أبيه عن رجل قال : سمعت عليّاً ( عليه السلام ) على المنبر بالكوفة يقول : خطَبتُ إلى رسول الله فاطمة فزَوجني ، فقلت : يا رسول الله أنا احبُّ إليك أم هي ؟ قال : هي احَبُّ إلي منك ، وانتَ اعَز عَلَي منها . وقال الحافظ الكنجي : رأيت اختلافاً للعلماء والأدباء في معنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : « أنت اعزّ عَلَي منها وفاطمة احَبُّ إلي منك » على وجَه الفضل وعلوُّ المنزلة ، فقال بعضهم : أراد فضيلة علي ( عليه السلام ) عنده على فاطمة ( عليه السلام ) وعكس البعض . ورأيت كلام المحققين ممن له عناية بألفاظ العرب ومعرفة العربية واللغة ، ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) بَدأ بذكر فاطمة ( عليها السلام ) فقال : هي احَبّ إلي منك ليُرضيها بذلك ، كما يفعل العقلاء وأصحاب الرأي إذا كان معهم شهوة أو طرفة بدأوا بالصغار والأطفال فأعطوَهم منها لقلة صبرهم وضعفهم لتطيب قلوبهم ويفرحُوا بذلك ، ثم يعودون على الأكابر الأكثر والأفضل ، وانما قدم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذكر فاطمة ( عليها السلام ) وأثبت محَبّتها لأنها امرأة ضعيفة الصبر قليلة الجلد ، فبَدأ بمسّرتها وطيب قلبها ، وأثبت لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعدها ما هو أفضل واجَلّ مما نحلها به ، وهو قوله لعلي ( عليه السلام ) : أنت اعزّ علي منها ، كأنه يريد اني أحبّ فاطمة ومحبّتي لك أغلب من محبتي لها . ويشهد لهذا القول نصّ القرآن ولغة العرب ، قال الله جل وعلا : ( وعزّني في الخطاب ) « 2 » اي غلبني واستظَهَر علي بحجته وان الحق لي .

--> ( 1 ) كفاية الطالب : ص 309 . ( 2 ) ص : 23 .